السيد جعفر مرتضى العاملي
87
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم جاء قوم من قريش فانضمّوا إليهم ، فتحدثوا نجياً ساعة . ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فجاء إلى علي « عليه السلام » فقال : يا أبا الحسن إنك قد وترتنا جميعاً . أما أنا فقتلتَ أبي يوم بدر صبراً ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس . وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب ، وكان ثور قريش . وأما مروان فسخّفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه . ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنّا ما أصبناه من المال في أيام عثمان ، وأن تقتل قتلته ، وأنَّا إن خفناك تركناك فالتحقنا بالشام . فقال : أما ما ذكرتم من وتري إياكم ، فالحق وتركم . وأما وضعي عنكم ما أصبتم ، فليس لي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم . وأما قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم أمس ، ولكن لكم علي إن خفتموني أن أؤمنكم ، وإن خفتكم أن أسيِّركم ( 1 ) . فقام الوليد إلى أصحابه فحدثهم ، وافترقوا على إظهار العداوة ، وإشاعة الخلاف .
--> ( 1 ) الوتر : ظلامة في دم ، المحيط في اللغة ج 9 ص 455 . غير أن ما ذكره الوليد بن عقبة عن مروان لا يتضمن ظلامة في دم .